«الشباب والتواصل الاجتماعي».. المشاكل والحلول

 

 

تواصلت فعاليات منتدى الدوحة للشباب الإسلامي، الذي يقام ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الشباب الإسلامي 2019، تحت شعار: «الأمة بشبابها، حيث ناقش المنتدى أمس محور «الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي».
وفي هذا المحور، عقدت جلسة رئيسية شارك فيها كل من الإعلامية خولة مرتضوي وقدمت ورقة بعنوان: «الإعلامُ الجَديد وأثرُه على التحوُّل الثقافِي»، تناولت كيف برز مصطلح «الإعلام الجديد» كلاعب مهم ومثير للجدل في التغييرات الأساسية التي اجتاحت المنطقة العربية والإسلاميَّة، موضحة أن الحكومات والمنظمات التجارية، على حدٍ سواء، بدأت تهتم بالقدرات الكامنة التي يوفرها الاختراق المتزايد لمنصّات الإعلام الجديد.
وقالت إنه بنظرة سريعة إلى منصات الإعلام الجديد لعددٍ عشوائيٍ من المستخدمين في محيطنا الإسلامي، نجد اننا ما زلنا نعاني من سوءٍ في استخدام التقنيات الحديثة، فهذه المنصّات الإعلاميَّة الاجتماعية كانت منذُ البداية تستهدف عرض فيديوهات شخصية وان استخدام الغالبية العُظمى، يلاحظ انه يدخلُ في باب التسلية والتسخيف غير المعقول وغير المستهجن والتأثير السلبي الذي انعكس في شكلِ تحوُّلاتٍ مختلفة في بُنية المشهد الثقافي التي تشهدها المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة الحديثة.
وأضافت أن مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والمدونات الإلكترونيّة (الإعلام الجديد)، تعد كنزًا من كنوز الإطلالات الجماهيرية الناجحة للمشاهير الموهوبين، لكنها في الوقت ذاته وسائل مثالية لتغذية أوهام ذوي الملكات الهشة. 
وأكدت على أهميَّة الوعي بالتربية والثقافة ومحو الأُميَّة الإعلاميَّة، فهي أنجعُ سبيلٍ لتفكيك الرسالة الإعلاميَّة والتعرّف على هدف تصنيعها وبثِّها وفهم المُنتَج الإعلامِي بشكلٍ متبصَّر وبالتالي فهم كيفيَّة وآليَّة استخدامها بالشكل الصحيح النافِع، والعمل على استيعاب الشباب لآليّات ومُقتضيات عصر العولمَة والتفاعُل الحيوي والأصِيل معها ومساعدتهم في التصدِّي لأشكال الغزو والاستعمار الحضاريَّة والثقافيَّة الجديدة، وتحقيق متطلبات المواطنَة الصالحة وتنمية الوعِي بالثقافة والخُصوصيَّة المجتمعيَّة الأصيلَة وعِلاقتها بالمتغيرات الجارية.
فيما تحدثت آمنة محمد، باحث قانوني، حول الضوابط القانونية لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي موضحة أن دولة قطر أصدرت القانون رقم (14) لسنة 2014 بإصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وتضمنه عقوبات تواجه نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، فضلا عن مواجهة جرائم السب والقذف والابتزاز والتهديد.
وعقدت خلال اليوم الثالث ثلاث ورش تدريبية، تحدث في الأولى محمد شاهين المدرب المعتمد لدى وزارة الثقافة والرياضة عن أثر وسائل التواصل الاجتماعي على المسؤولية المجتمعية، حيث ربط مفهوم التواصل بهذه المسؤولية، لتحديد أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تبني قضايا الشباب ومحاولة معالجتها.
وتناولت مجموعات الورشة كيفية الترويج لقضية أو سلوك مجتمعي إيجابي والطريقة الانجع لتوصيل هذه القضايا ونقل رسائل معينة لأفراد المجتمع، كما ناقشت الورشة دور الشباب – باعتبارهم الفئة الأكثر التي تستخدم هذه الوسائل – في إبداء رأيه تجاه قضايا المجتمع والمشاركة في صناعة القرار.
وأدار المبتكر محمد الجفيري الورشة الثانية حول موضوع وسائل التواصل الاجتماعي في الممارسات الثقافية، طرح فيها الشباب هواجسهم وأفكارهم وآراءهم في بعض السلوكيات الثقافية من قبيل العادات والقيم والهوايات وغيرها.
وقدم الجفيري بعض الطرق لإبراز قدوات جديدة في مجالات مختلفة خاصة مع ضعف المحتوى العربي في البحث عن مفردات الثقافة في التراث العربي الإسلامي.
أما الورشة الثالثة فأدارتها المدربة إيمان الحمد، وتناولت مناقشة الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال موضوع التحديات التي تواجه أولياء الأمور في استخدام أطفالهم لهذه الوسائل والمشاكل التي تعترض الشباب كذلك.
وأوضحت أن أبرز تلك المشاكل، انتهاك الخصوصية واستهلاك الوقت والتنمر، مشيدة بتفاعل المشاركين في هذه الورشة، ماجعلها تفرز حلولا ناجعة، سترفع كتوصيات.
واختتمت الورشة بمناظرة بين مجموعة تشجع استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي ومجموعة ضد الاستخدام.
وتفاعل المشاركون مع ما طرحه المنتدى من قضايا حيث أكدوا أن المحاور التي يطرحها من أهم القضايا الشبابية مشيدين بحسن التنظيم للمنتدى.
وقال عبدالرزاق محمد من أرض شمال الصومال إنه جاء للمشاركة في فعاليات منتدى الشباب الإسلامي من أجل الاستفادة من المناقشات والموضوعات المطروحة ضمن جدول أعمال هذا المحفل الشبابي الإسلامي الكبير، مشيراً إلى أن المشاركة في المنتدى كبيرة للشباب من دول متعددة جاؤوا محملين بثقافاتهم وأفكارهم وهذا المنتدى يمنحنا الفرصة كي نتبادل هذه الأفكار والرؤى حول العديد من قضايا الشباب في العالم الإسلامي. 
وأضاف عبدالرزاق أنه شارك في محافل شبابية دولية مختلفة، ويعتبر هذا المنتدى الذي يعقد ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الشباب الإسلامي 2019 من أفضل الملتقيات الشبابية من ناحية التنظيم وحجم المشاركات والموضوعات المطروحة للنقاش. 
وأشار إلى أن شباب العالم الإسلامي بإمكانهم أن يفكروا سوياً ويطرحوا أفكارهم ليجدوا حلولاً لمشاكلهم بل ويقترحون هذه الحلول في بلدانهم، مؤكداً أن هؤلاء الشباب الذين يجتمعون في هذا المنتدى بإمكانهم أن يغيروا كثيرا من واقع الشباب في دول العالم الإسلامي مستفيدين من مناقشاتهم هنا. 
من جانبها، قالت ياسمين عبدالقادر من السودان إن هناك الكثير من الموضوعات التي استحوذت على اهتمامها وتمت مناقشتها في المنتدى ومنها الرهان على الشباب والتنمية المستدامة والحكومة الرشيدة وغيرها من الموضوعات التي تعد موضوعات حياتية مهمة للشباب من وجهة نظرها. 
وأكدت ياسمين أن هذا المنتدى محفل رائع لأنه استطاع أن يجمع هذا العدد من الشباب وفي نفس التوقيت لطرح أفكارهم وتبادل خبراتهم والتعبير بكل صراحة عن مشاكلهم وقضاياهم، متمنية أن يخرج هذا المنتدى بحلول حقيقية لمشاكل الشباب في دول العالم الإسلامي. 
وأضافت أن المنتدى منظم بشكل رائع والقائمون عليه يوفرون لنا كل شيء، كما أن الورش والمناقشات ثرية جداً وموضوعاتها بالفعل موضوعات هامة وهو ما يقود إلى مخرجات ايجابية لهذا الملتقى. 
وقال كرمبا بايو من غينيا بيساو إن سعادته لا توصف بأن أتيحت له الفرصة للمشاركة في فعاليات هذا المنتدى الذي يقام في دولة قطر، مؤكداً أن هذا المنتدى يساعد الشباب مثله لمعرفة الكثير عن قضايا ومشاكل الشباب في دول العالم الإسلامي وكيف يفكرون في الحلول، معتبراً القضايا التي تشغل الشباب في دول العالم الإسلامي متقاربة وهذا المحفل سوف يساعدهم أكثر في تقريب أفكارهم من بعضها البعض وفي نفس الوقت تبادل الخبرات فيما بينهم.
وأضاف بايو أنه يعرف دولة قطر جيدا ويحب هذا البلد كثيراً، وقد زادت محبة لقطر بعد أن حضر إلى هنا وشارك في هذا المنتدى، كما أنه استفاد كثيراً من أقرانه شباب العالم الإسلامي الذي قدموا من دول مختلفة لطرح قضاياهم وأفكارهم للنقاش.
ويقام منتدى الدوحة للشباب الإسلامي بالتعاون بين وزارة الثقافة والرياضة ومنتدى شباب التعاون الإسلامي، الذراع الشبابية لمنظمة التعاون الإسلامي، وبإشراف وتنظيم مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية ويشارك في المنتدى- الذي يقام بمركز قطر الوطني للمؤتمرات- قرابة 90 شاباً، يمثلون 56 دولة من دول العالم الإسلامي، من بينهم 20 شاباً قطرياً، ويستمر حتى الخميس المقبل بهدف خلق مساحة للشباب للتعبير عن أنفسهم وآرائهم حول عدد من القضايا التي تستحوذ على اهتمامهم، وهو عبارة مساحة لتبادل الأفكار والثقافات.